الجبرتي
378
عجائب الآثار
لم يكن ورجع الأمراء إلى مصر ومحمد بك أبو الذهب وصحبته درويش ابن شيخ العرب همام فإنه لما مات أبوه وانكسر ظهر القوم بموته وعلموا انهم لا نجاح لهم بعده أشاروا على ابنه بمقابلة محمد بك وانفصلوا عنه وتفرقوا في الجهات فمنهم من ذهب إلى درنه ومنهم من ذهب إلى الروم ومنهم من ذهب إلى الشام وقابل درويش بن همام محمد بك وحضر صحبته إلى مصر وأسكنه في مكان بالرحبة المقابلة لبيته وصار يركب ويذهب لزيارة المشاهد ويتفرج على مصر ويتفرج عليه الناس ويعدون خلفه وأمامه لينظروا ذاته وكان وجيها طويلا أبيض اللون اسود اللحية جميل الصورة ثم إن علي بك أعطاه بلاد فرشوط والوقف بشفاعة محمد بك وذهب إلى وطنه فلم يحسن السير والتدبير وأخذ امره في الانحلال وحاله في الاضمحلال وارسل من طالبه بالأموال والذخائر فاخذوا ما وجدوه وحضر إلى مصر والتجأ إلى محمد بك فأكرمه وانزله بمنزل بجواره فلم يزل مقيما به حتى خرج محمد بك من مصر مغاضبا لأستاذه فلحق به إلى الصعيد وخلص الإقليم المصري بحري وقبلي إلى علي بك وأتباعه فشرع في قتل المنفيين الذين أخرجهم إلى البنادر مثل دمياط ورشيد والإسكندرية والمنصورة فكان يرسل إليهم ويخنقهم واحدا بعد واحد فخنق علي كتخدا الخربطلي برشيد وحمزة بك تابع خليل بك بزفتا وقتلوا معه سليمان أغا الوالي وإسماعيل بك أبا مدفع بالمنصورة وعثمان بك تابع خليل بك هرب إلى مركب البيليك فحماه وذهب إلى إسلامبول ومات هناك ونفى أيضا جماعة وأخرجهم من مصر وفيهم سليمان كتخدا المشهدي وإبراهيم أفندي جمليان ومات الباشا المنفصل بالبيت الذي نزل فيه ولحق بمن قبله ومما اتفق ان علي بك صلى الجمعة في أوائل شهر رمضان بجامع الداودية فخطب الشيخ عبد ربه ودعا للسلطان ثم دعا لعلي بك فلما